الفيتوري: السفيرة البريطانية لا يحق لها الحديث عن مسألة تسليم سيف الإسلام للجنائية الدولية فهو شأن ليبي

سلط الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مصطفى الفيتوري، الضوء على الأزمة التي تسببت فيها السفيرة البريطانية في ليبيا بإعلانها دعم استمرار حكومة الوحدة المؤقتة، واتهام السفارة بالتدخل في شؤون ليبيا الداخلية، ما أدى إلى غضب ليبي واسع، ومطالبة الكثيرين بطردها من البلاد.

وأعرب، في مقال بصحيفة “ميدل إيست مونيتور”، عن اعتقاده أنه من غير المحتمل أن يتم طردها إلا أن الجدل سيذكرها بالحذر فيما تقوله في بلد يكون الناس فيه حساسين للغاية للتدخلات الأجنبية.

وأشار، إلى أنه في 24 ديسمبر، أصدرت سفارة المملكة المتحدة في طرابلس، ليبيا، بيانًا على حسابيها على “تويتر” و”فيسبوك”، بدا، في البداية، وكأنه بيان روتيني حول التطورات في ليبيا، لافتا إلى أنه شيء استخدمته سفارات الدول الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، لكن هذه المرة كان الليبيون بالآلاف يتدفقون على منصات التواصل الاجتماعي للمطالبة بطرد السفيرة.

ونوه بأن البيان كرر دعم المملكة المتحدة للانتخابات، لكن ما أغضب الناس هو جملة تقول إنها ستستمر في الاعتراف بحكومة الوحدة المؤقتة باعتبارها “السلطة المكلفة بقيادة ليبيا إلى الانتخابات ولا تؤيد إنشاء سلطة موازية.

ولفت إلى أنه تم اتهام ما أسماها “حكومة تصريف الأعمال” ورئيسها عبد الحميد الدبيبة، بالفساد وإهدار الموارد، إضافة إلى اتهامه باستخدام الأموال العامة في ترشحه الرئاسي، موضحا أن هناك نقاشا بين الأطراف الليبية حول ما إذا كان يجب على الحكومة البقاء أم لا.

وتابع بأنه في 27 ديسمبر، رد البرلمان الليبي بإعلان أن سفيرة المملكة المتحدة، كارولين هورندال، “شخص غير مرغوب فيه”، موضحا أنه مصطلح دبلوماسي يعني أنها يجب أن تغادر البلاد.

ونقل عن المتحدث عبد الله بليحق، قوله إن هذه ليست مهمة مجلس النواب بل وزارة الخارجية، وأنه تم إخطار وزارة الخارجية بالقرار، متسائلا عن الإجراء الذي ستتخذه وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، إن وجد.

وتساءل: هل السفيرة هورندال ستغادر ليبيا؟ لافتا إلى أن السفير البريطاني السابق في ليبيا، بيتر ميليت، قال في مقابلة يوم 28 ديسمبر، إن هورندال يجب ألا يغادر ليبيا، كما وصف بيان البرلمان بأنه رد فعل مبالغ فيه.

وتابع بأنه بحلول 29 ديسمبر، علق 1000 مستخدم آخر عبر “فيسبوك” على حساب السفارة البريطانية، حيث عبرت الغالبية العظمى عن غضبها أثناء مطالبة السفيرة بمغادرة البلاد.

وأشار إلى أن أحد المستخدمين، كتب أن بريطانيا لم ترغب أبدًا في استقرار ليبيا، فيما انتشر على نطاق واسع “هاشتاج” بالعربية مصحوب بصورة السفيرة هورندال يقول “يجب طرد السفير البريطاني من ليبيا”.

وأوضح أنه بعد يومين، وفي محاولة للسيطرة على الأزمة، أصدرت السفارة البريطانية إعلانًا مصاغًا بعناية أكبر، لكن الأوان كان قد فات، وحدثت الأزمة بالفعل.

وقال إن البيان المثير للجدل جاء بعد ساعة واحدة فقط من إصدار المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا بيانًا مشتركًا قال، بشكل فعال، نفس الشيء، وهو الاستمرار في الاعتراف بحكومة الوحدة المؤقتة.

ورأى أن حالة الغضب دفعت صحيفة الجارديان البريطانية إلى التساؤل عن تمييز المملكة المتحدة فقط؟ موضحا: “ما فاتته الصحيفة هو أن البيان المشترك لم يقل صراحة إن الدول المذكورة سترفض إقامة إدارة جديدة في ليبيا”.

واعتبر، أن التلميح إلى شيء ما يختلف عن “قوله صراحة”، بحسب سفير ليبي مقيم في الاتحاد الأوروبي لا يريد الكشف عن هويته، حيث قال السفير إن الدبلوماسيين البريطانيين بمن فيهم ميليت لم يدخروا لحظة واحدة دون التدخل في الشؤون الداخلية الليبية.

وتابع، نقلا عن السفير الليبي، بأن التدخل الأجنبي في ليبيا كان في قلب مشاكل البلاد المستمرة منذ عقد من الزمان، مضيفا “دعونا لا ننسى أن ما حدث في 2011 كان بالتحريض والتشجيع من الأجانب”.

وتطرق إلى دور الدول الغربية في ليبيا، قائلا إنها لعبت دورًا حاسمًا في إسقاط النظام السابق في حرب أهلية استمرت سبعة أشهر، حيث قاد الناتو، بدعم من عدد قليل من الدول العربية، حملة جوية مدمرة انتهت باغتيال العقيد معمر القذافي نفسه، ومساعدة المتمردين على السيطرة على ليبيا.

ونقل عن دبلوماسي ليبي متقاعد، قوله لـ”ميدل إيست مونيتور”، إن الدبلوماسيين الأجانب في ليبيا، بعد 2011، أصبحوا جزءًا من المشهد السياسي المحلي، وأنه في كثير من الحالات يعرف الشعب الليبي قرارات معينة في بلادهم من خلال حسابات السفارات الأجنبية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أنه مع توفر الإنترنت على نطاق واسع وبتكلفة زهيدة في ليبيا، يواصل جميع الدبلوماسيين الغربيين المقيمين في طرابلس تقريبًا “التفاخر” بشأن أنشطتهم في ليبيا، وعلى سبيل المثال، دأبت السفيرة هورندال، التي أثارت استياء الكثير من الليبيين، على نشر “كل شيء تقريبًا” تفعله في البلاد، بحسب قوله.

ولفت إلى تعليق للمراقب السياسي، عبد الله يحيى، قائلا “إن هذا كثير على الليبيين لابتلاعه”.

ونوه بأن السفيرة هورندال، نشرت على فيسبوك بتاريخ 7 ديسمبر أثناء زيارتها لمصراتة، صوراً للقائها مع القادة العسكريين الميدانيين، بمن فيهم قائد غرفة عمليات سرت الجفرة اللواء محمد بيت آل، وهو ما اعتبره المعلق السياسي عبد الله يحيى “يمكن تفسيره بسهولة على أنه دعم جانب ضد الآخر”، لافتا إلى أنه تم حذف المنشور مؤخرا.

ونقل عن السفير الليبي الذي يتخذ من الاتحاد الأوروبي مقرا له، قوله “تنقل أي دبلوماسي أجنبي في أنحاء ليبيا شيء لم يعتاد عليه الليبيون في الماضي، وأنه قبل عام 2011 كان من المستحيل تقريبًا لأي دبلوماسي غربي أن يتحرك بحرية في أنحاء ليبيا دون علم الحكومة مسبقًا”.

وانتقد رفض ميليت لتقييد حركة الدبلوماسيين، حيث قال إنه لا يوجد قانون دولي يلزم الدبلوماسيين الأجانب بالحصول على الموافقة على التنقل من السلطات في الدول المضيفة، وأنه إذا أراد السفير الليبي في لندن زيارة أي مكان أو مقابلة أي شخص في المملكة المتحدة، فهو حر في القيام بذلك لأن هذا جزء من الوظيفة.

واستطرد بأنه في 5 ديسمبر، أجرت السفيرة هورندال جلسة أسئلة وأجوبة على “فيسبوك” مع جمهور محلي مختار أجابت فيها على سؤال حول الانتخابات الرئاسية وما إذا كانت المملكة المتحدة تدعم أي مرشح معين.

وقال إنها علقت بنفي دعم بلادها لأي مرشح، مشيرا إلى أنها قالت بعد ذلك “يجب أن يكون سيف الإسلام القذافي مستعدا لمواجهة المحكمة الجنائية الدولية التي تسعى لتسليمه”

ونقل عن المحامي محمد الحول، إن هذا البيان خرج عن سياقه، وهو تدخل مباشر في القضاء الليبي، وإهانة لكل الليبيين، وتسليم سيف الإسلام أم لا هو شأن داخلي ليبي لا ينبغي أن يناقش علانية من قبل الدبلوماسيين الأجانب.
—-
ليبيا برس