الغويل: تحالف حفتر-صالح مستفيد من تأجيل الانتخابات ومن المستحيل استئصالهم من النسيج الليبي

رأى الباحث السياسي حافظ الغويل، أن الانتخابات ليست هي الدواء الشافي لأمراض ليبيا، ووصف الترويج لانتخابات ديسمبر باعتبارها حل للأزمات الليبية بأنها ذروة السذاجة، رغم تطلعات الجماهير الليبية المنهكة من الحرب والمصدومة والمواقف الحسنة النية من قبل المجتمع الدولي.

وأوضح الغويل في مقال بصحيفة “عرب نيوز” الناطقة باللغة الإنجليزية، أن هذه ليست المرة الأولى التي يوصف فيها تطور أو آخر بأنه الدواء الشافي لأمراض ما بعد عام 2011 في ليبيا، ففي كثير من الأحيان، كان هناك سوء قراءة لديناميكيات ليبيا المتغيرة باستمرار، وكثيرًا ما يتجاهل الفاعلون المؤثرون التعقيدات العميقة لصالح حلول مبسطة تنتهي بإلحاق ضرر أكبر من نفعها.

ولفت إلى أنه بعد عقد من الصراعات والاضطرابات السياسية، لم تكن ليبيا مستعدة بأي حال من الأحوال لإجراء انتخابات محورية لتسريع التطلعات الديمقراطية وإقامة دولة سلمية ومستقرة وذات سيادة كاملة.

وذكر أن هذا ليس رفضًا لبعض الجهود الرائعة التي تبذلها الأمم المتحدة ودول العالم العربي والمجتمع العالمي الأوسع، مشيرا إلى أن الأدوات الصحيحة لا تزال متاحة في شكل وساطة الأمم المتحدة التي لا تعرف الكلل، وملتقى الحوار السياسي، والحوارات متعددة المسارات، وحتى حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة نفسها، بحسب قوله.

وأرجع اللجوء إلى انتخابات ديسمبر إلى اندفاع المجتمع الدولي الذي نفد صبره على نحو متزايد لتحقيق أي مظهر من مظاهر التقدم، أدى إلى عملية معيبة بشكل أساسي.

ونوه إلى أن المطاردة بعد انتخابات رمزية مع تجاهل المشاكل خلقت سببًا آخر، لعودة الاشتباكات العنيفة حيث يستعرض الفاعلون المسلحون عضلاتهم قبل جولة أخرى من المفاوضات.

وأردف بقوله “مع تأجيل رسمي يلوح في الأفق الآن، يسعى العديد من الممثلين إلى تبرئة أنفسهم في لعبة اللوم التي لا مفر منها، لكنهم أجلوا البوح بها علنًا لفترات طويلة، في ظل وجود القليل من الضمانات باحترام قرارات أي قاض، خاصة إذا لم تكن الأحكام لصالح مفسدين معروفين”.

واستدرك بقوله “الثغرات في قانون الانتخابات تتجاوز مجرد منع الليبيين من التوجه إلى صناديق الاقتراع، حيث كان الهدف دائمًا هو التأكد من أن ما يحدث في 24 ديسمبر لن يؤثر على نفوذ أي طرف من الأطراف”.

واعتقد الغويل أنه مع وجود ليبيا مجزأة بشدة، ومؤسسات هزيلة وقضائية منهارة وسيادة القانون غير موجودة، لا يمكن تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية وشفافة وشاملة.

وذكر أنه ما كان ينبغي أن ينصب تركيز المجتمع الدولي على الإصرار على تحديد موعد تعسفي لإجراء الانتخابات، عندما تكون البيئة دائمًا معادية لكل من العملية والنتيجة.

وتطرق إلى أن الغياب عن الاندفاع الذي استمر لمدة عام لبدء الأمور قيد التنفيذ كان بمثابة إقرار بأن تصويت ديسمبر، رغم كونه طموحًا، لن يحل كل شيء أبدًا.

وتحدث عن أنه من أجل أن تكون الانتخابات عملية تحويلية حقًا، يجب أن تكون الهياكل والقوانين والسياسات القوية قائمة، وتعمل بسلاسة، ونتائجها دائمة ومستقرة، وإلا فإن الأمر سيتحول لضحية نفس نقاط الضعف التي أعاقت إصلاح قطاع الأمن، وتوحيد مؤسسات الدولة، والعدالة الانتقالية، وكذلك تقدم ليبيا في الخروج من مستنقع اللاحرب والسلام الغامض.

ووصف أنه بالنسبة لبعض المفسدين المعروفين، فإن التأخير والارتباك والتأجيل النهائي للانتخابات في صالحهم، فعلى الرغم من كل عيوب الوضع الحالي، فإن الدولة المنقسمة في ليبيا يمكن تحملها أكثر بكثير بالنسبة لبعض الفصائل التي تتعرض قبضتها على السلطة للتهديد من خلال التفويضات الحاسمة التي يتم تسليمها عبر انتخابات حرة ونزيهة.

وأضاف بقوله “على مر السنين، أتقن المفسدون مثل خليفة حفتر وحليفه السياسي الرئيسي، عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، سياستهم التخريبية، بينما ينسجون أنفسهم بعمق في النسيج السياسي الليبي، مما يجعل استئصالهم مستحيلًا عمليًا”.

وواصل قائلا “يستفيد تحالف حفتر-صالح من تأجيل الانتخابات من خلال البقاء على ورقة الاقتراع لإفساد النتائج لاحقًا، إذا لم تسر النتائج في طريقها، وبدلاً من ذلك، إذا تحول التركيز إلى تشكيل خليفة لحكومة الوحدة الوطنية بعد انتهاء تفويضها، فإنها تظل في وضع جيد باعتبارها النصف الثاني من صفقة هشة لتقاسم السلطة بين الشرق والغرب وفي كلتا الحالتين، لن يذهبوا إلى أي مكان”.

وأتبع بقوله “يجد هذان الشخصان السياسيان نفسيهما في مثل هذا الموقف الذي لا يُحسد عليه، سواء أجريت الانتخابات أم لا، هو نتيجة ثانوية لنهج الخيمة الكبيرة الذي تتبعه الأمم المتحدة لحل النزاع”.

وعن نهج الأمم المتحدة، ذكر أن حفتر وصالح يصممان على فرض رؤيتهما الاستبدادية في مرحلة ما بعد الحرب، وسط مساعي الأمم المتحدة لجلب أكبر عدد ممكن من الأصوات المتنوعة إلى طاولة المفاوضات بحثًا عن تسوية شاملة.

وعن هذا الدور، قال إنه على الرغم من أن هدف الأمم المتحدة النبيل، فإنها تعمل فقط عندما تشترك الفصائل المتحاربة في المصالح والرؤى السياسية المتشابهة لمشهد ما بعد الحرب.

وانتقل للحديث عن أنه لسوء الحظ، أدى عقد من الاضطرابات إلى حالة من الاستقطاب في ليبيا، وتفاقمت بسبب هيمنة الجماعات المسلحة التي لكل منها المرتزقة الخاصة بها، والمعادية لتشكيل دولة ديمقراطية ومستقرة حقًا، وهو ما وضع المجتمع العالمي في مأزق.

ورأى أن نفاذ الصبر المتزايد في النهاية أدى إلى المصلحة السياسية التي تغلب على الضرورة، وهكذا، عندما ظهر “قانون” انتخابي كان في الأساس إملاءات من مفسد معروف، قبله العديد من الجهات الفاعلة والأمم المتحدة على عجل، متجاهلين الحيلة الواضحة لإطالة أمد نفوذ الشرق على مشهد فوضوي لا محالة بعد الانتخابات.

ووصف بأن التصميم على إجراء الانتخابات بأي ثمن يتوافق جيدًا مع خطط الجهات الخبيثة للحفاظ على الوضع الراهن بأي وسيلة ممكنة، حتى لو كان ذلك يعني إسقاط تماسك زائف حول الانتخابات، ورأى المجتمع الدولي ذلك فرصة سانحة لإجراء الانتخابات، فيما رأى المفسدون ذلك فرصة للتظاهر بالتعاون مع إفساد أو تعطيل الفترة التي سبقت ديسمبر لزيادة ترسيخ أنفسهم.

وفي السياق ذاته، تحدث عن أنه من المثير للدهشة أن معظم الليبيين يبدون غير منزعجين من احتمال تأجيل الانتخابات، ويظلون حريصين على الإدلاء بأصواتهم حتى لو كان ذلك يعني القيام بذلك بعد 24 ديسمبر.

وأكد أن العدد القياسي من المرشحين في كل من الانتخابات التشريعية والرئاسية يؤكد على أهمية هذه الانتخابات، لأنها تمثل فرصة لليبيين لتطهير القائمة بعد عقد من المشاكل.

وأتم بقوله “معظم القلق المحيط بالتأجيل جاء من المجتمع الدولي الذي راهن على إجراء الانتخابات دون انقطاع، ولا يسعنا إلا أن نأمل أنه من خلال تأجيل الانتخابات، سيتم توفير المزيد من الوقت لإعادة تقويم الجهود العالمية في ليبيا، ولكن هذه المرة، يجب أن ينصب التركيز على خلق بيئة مواتية للانتخابات، والالتزام بخريطة طريق ذات مصداقية تحدد أيضًا التوقعات في الصباح التالي”.
——-
ليبيا برس