الغويل: تركيا يمكن أن تتنازل عن ليبيا مقابل اتفاق وتُضحي بها دون أدنى اعتبار لحلفائها في طرابلس

علق الباحث السياسي الليبي حافظ الغويل، على لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن ليبيا، معتبرًا أن لقاءات القوى الكبرى جزء من تغيير دولي، وأن الأولويات بالنسبة للناتو وللإدارة الأمريكية الجديدة تتمثل في التهديدات الروسية وكذلك الصين.

وأوضح الغويل، في مداخلة مرئية لبرنامج “عكس التيار” عبر فضائية “الوسط” أن ليبيا جزء من هذه الاهتمامات لكنها ليست الأولوية، فهي جزء من سياسة كاملة، قائلاً: “لو أن ليبيا تريد أن تجعل من نفسها أولوية في هذه الملفات الكبرى فعليها أن تربط واقعها مع هذه العجلة الكبيرة التي يمر بها العالم”.

ورأى أن ليبيا لو لم يكن لها موقف أو استراتيجية للتعامل مع هذه الأمور فلن يأخذ أحد مصلحتها في الحسبان، وستصبح ورقة فقط في هذه التحالفات الدولية، رافضًا افتراض أن الأمر خرج من يد الليبيين وأصبح إقليميًا أو دوليًا، مستدركًا بأنه عندما يتنازل شعب أو حكومة عن وضع الأجندة التي تهمها يصبح التعامل معها بمصالح الآخرين.

وقال الغويل: “الفرص دائمًا تأتي وتذهب”، مشيرًا إلى أنه الآن فرصة ليبيا في التأثير الدولي أقل مما كانت عليه منذ 10 سنوات مضت، وأنه كلما لا يتم استغلال الفرص كلما تقل الخيارات، وأن ليبيا كانت لديها خيارات واسعة في 2011 و2012، لافتًا إلى أن التدخل الأجنبي دائمًا يزداد حسب التفرقة والانقسام الداخلي.

ولفت إلى أن أي لقاء على مستوى القمة بين رؤساء الدول الكبرى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة هو دائمًا شيء مهم بالنسبة لليبيا لأنه مرتبط بالمصالح، مرجعًا ذلك لأن يعرف كل طرف الخطوط الحمراء للطرف الآخر، وأن هذه الموضوعات الكبرى بين تلك القوى مثل المظلة التي تدخل تحتها موضوعات أخرى مثل ليبيا.

وأفاد بأن العلاقة الأمريكية الروسية متوترة منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية، وأن الموضوعات التي تتم مناقشتها بينهما كبيرة وتفصيلية، قائلاً: “ليبيا جزء من هذه الموضوعات”.

وأوضح أن الهدف من اللقاء بشأن أي قضية ولتكن ليبيا مثلاً ليس هو حل الأزمة أو المشكلة، مؤكدًا أن السياسة لا تحل مشاكل كثيرة وأنها تقوم بإدارة الصراع والخلاف، قائلاً: “ليبيا يجب أن تكون واعية إلى مكانتها الحقيقية في هذه المعادلات الدولية، فليبيا لا تستطيع ولا يجب أن تبالغ أو تقلل من أهميتها حتى لا تضيع في الرجلين وهذا أمر ليس غريبًا على السياسة الأمريكية التي لو توصلت لاتفاق ما مع روسيا سواء فيما يخص سوريا أو إيران أو الغاز أو الحرب الإليكترونية فإنها يُمكن أن تُضحي بليبيا”.

وأضاف: “التفكير الليبي الذي يقول بأن الولايات المتحدة لن تقبل بالتدخل الروسي في ليبيا، هو تفكير مُبسط جدًا، لأن الأمريكان سمحوا بالتدخل الروسي في ليبيا على مدى حكم معمر القذافي، لأن ليبيا كانت تُحسب على المعسكر الاشتراكي الشيوعي سواء في مواقفها السياسية وتسليحها وتواجد الخبراء الروس في ليبيا، فمن يعتقد أن أمريكا لن تُضحي بليبيا هذا أمر غير واقعي، وبالتالي فالعقلانية في السياسة الخارجية أن تعرف مكانتك وأن تعرف ماذا تريد؟، وأن تعرف كيف تُنسق بين التغييرات الكبرى الإقليمية والدولية التي تحدث من حولك، وحتى تركيا يمكن أن تتنازل عن ليبيا وتُضحي بها، فليبيا ليست محمية مُطلقًا من أي حسابات دولية”.

وتابع: “ماكرون بعد كل الإهانات والتصعيد والتوتر مع تركيا التقى مباشرة مع أردوغان، وعندما نقول إن تركيا يُمكن أن تُضحي بليبيا فإن لذلك سيناريوهات، فالمصلحة الأساسية لتركيا في ليبيا هي الحدود البحرية في منطقة برقة وهذا هو هدف تركيا في ليبيا والمرتبط بغاز شرق المتوسط”.

وافترض الغويل، أنه لو حصل مثلاً انقسام جديد بين الشرق والغرب في ليبيا، وتواصلت المنطقة الشرقية مع تركيا وأصبحت حليفًا لها مقابل ضمان الحدود البحرية لتصل إلى برقة، فإنه في المقابل ستتنازل تركيا عن المنطقة الغربية للروس، دون أدنى اعتبار لمن هم في الغرب.

وعن خطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لخروج المرتزقة السوريين ثم الروس يليهم القوات التركية، أوضح الغويل أن ماكرون يحلم، قائلاً: “وهي أماني ومن الغباء أن يوافق عليه الليبيين لأن هذا يمثل المصلحة الفرنسية وليست الليبية”.

وواصل: “عند الحديث عن المرتزقة هناك مجموعات كثيرة مثل؛ التشاديين، الجنجويد، وهذه قوات معارضة لن تقبل بها حكومات بلادها مثلما حدث في تشاد، وهذه تحتاج إلى خطة أخرى، وهناك المرتزقة الروس فاغنر الذي لا تعترف بهم روسيا أصلاً، وهناك المرتزقة السوريين التركمان الذين يقاتلون تحت مظلة الجيش التركي في أكثر من مكان، وهم جزء من اتفاق دولي مع حكومة تعترف بوجودهم ضمن قواتها وبالتالي يمكن الوصول لاتفاق مع تركيا بشأنهم”.

ورأى أن ما طرحه ماكرون في هذا الشأن يجب أن يكون في ليبيا، وأن محاولة خرق أو تعديل الاتفاق الأمني مع تركيا هو أمر مضر جدًا للمصلحة الليبية، لأنه بدون التدخل التركي ما وصلنا إلى المسار السياسي، على حد قوله.

واستدرك: “التدخل التركي هو من أوقف احتلال طرابلس من القوة المرتزقة، مثلما قال الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، والمساواة بين هذه القوات غير منطقي، فماكرون يحاول الاستفادة من الرؤية الجديدة لبايدن في المنطقة واستخدامها كورقة ضغط ضد روسيا وتركيا، ففرنسا قوة استغلالية وواشنطن وسياسييها دائمًا لديهم شكوك كبيرة بشأن فرنسا، والعلاقة بينهما على مدى الـ60 عامًا الماضية لم تكن أبدًا علاقة صداقة أو ثقة مثل علاقة الولايات المتحدة ببريطانيا أو ألمانيا”.

واختتم: “الأمريكان على ثقة بأن ماكرون يحاول استغلالهم لتحقيق مصالح في ليبيا ومنطقة الساحل وسيتعاملون مع هذا الأمر مقابل صفقات”.

 

——–

ليبيا برس